الشيخ محمد علي التسخيري
134
محاضرات في علوم القرآن
أنّ عدّة الحامل المتوفّى عنها بالوضع . « 1 » وعلى كلّ حال ، بعد أن افترض جماعة هذا الافتراض اضطروا لتفسير قوله تعالى في الآية الخامسة من سورة الأنعام لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ « 2 » . قالوا : إنّه قد يبقيه أقلّ مدّة الحمل ، وقد يقرّه أي يبقيه في الرحم مدة تصل إلى أربع سنين أو أكثر . « 3 » وهو قول لا يؤيّده العلم ولا العادة ، ولم يقع بهذه المدة ولو مرة واحدة على سبيل الشذوذ . ج ) افترض بعضهم سلفا أنّ بعض كلمات القرآن لا تؤدّي المعنى الذي وضعت له ، أو تؤدّي المعنى الموضوعة له ظاهرا ولها معنى آخر ، وذلك أنّها تقطّع إلى مقاطع يستقلّ كلّ مقطع بما يؤدّيه من معنى ، سواء كان المعنى خبرا أو معنى عرفانيا . وعلى ضوء ذلك شرع يفسّر بعض الآيات ، ومن ذلك قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إلى قوله مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 4 » فقطّعها كما يأتي قال : « من » اسم موصول بمعنى الذي وحذف الألف من « ذا » وجمع الذال مع لام « الذي » بعد حذف الألف من « الذي » أيضا ، فصارت « من ذلّ » و « ذي » ، ثم قطّع « يشفع » إلى « يشف » وقال : معنى ذلك من ذلّ ذي يعني إشارة للنفس فمن ذلّها يشف من كلّ داء نفسي ، « ع » أي فعل أمر من الوعي ، فكأنّه قال يا أيّها القارئ انتبه : أنّ من ذل نفسه شفي من الأمراض النفسية . « 5 »
--> ( 1 ) انظر رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ، طبع مصر 1960 . ( 2 ) الحج : 5 . ( 3 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص 50 ، طبع بولاق 1281 ه . ( 4 ) البقرة : 255 . ( 5 ) انظر مجمع البيان ، ج 1 ، ص 3 ، المقدمة طبع طهران أوفست 1379 ه .